أبو البقاء العكبري
447
اللباب في علل البناء والإعراب
والثاني : عكس ذلك واشتقاقه من النّبل ؛ لأنه قصير مثله . وأمّا التصدير فتاؤه زائدة ؛ لأنه من الصّدر . فأمّا التّاء الأولى من تربوت فأصل لأمرين : أحدهما : أنّ الأخيرة زائدة فلو زيدت الأخرى لم يبق ثلاثة أحرف أصول . والثاني : أنّه من معنى التّراب فكأنّ الناقة المذلّلة كالتراب في السّهولة ، وقد أبدلت التّاء وإلا فقالوا : ناقة دربوت أي مدرّبة ويجوز أن يكون ذلك أصلا آخر . وأمّا التّاء في ( تولج ) فبدل من الواو . وأمّا التّاء في ( الرّهبوت ) وبابه فزائدة بدليل الاشتقاق وعدم النّظير . وكذلك التّاء في ( عنكبوت ) لقولهم : عناكب . وأمّا التّاء في ( تدرأ ) فزائدة لعدم النظير والاشتقاق ؛ لأنه من الدّرء . وأمّا التاء في ( سنبتة ) وهي القطعة من الدّهر فزائدة لقولهم في معناها : سنبة . وقد اطّردت زيادة التّاء في الفعل للمعاني نحو : تفعّل وتفاعل وافتعل ، وفي مصادرها وفي مصدر فعّل نحو : قطّع تقطيعا فزيادة التّاء والياء عوض من تشديد العين في الفعل ليدلّ على التكثير والتوكيد ، وأمّا التّاء في الطّاغوت فهي زائدة ، وأمّا الكلام على ألفها ووزنها فيأتي في البدل إن شاء اللّه تعالى . فصل في تاء التأنيث قد زيدت تاء التأنيث آخرا في الفعل نحو : ذهبت وهي ساكنة أبدا والغرض منها الدّلالة على تأنيث الفاعل على ما نبيّنه في بابه ، وفي الاسم نحو : قائمة وشجرة ، وفي بعض الحروف نحو : ربّت وثمّت أرادوا تأنيث الكلمة ويوقف عليها هاء ، ومنهم من يقف على التّاء حملا على الفعل إذ لم يدلّ على تأنيث في المعنى . وأمّا ( لات ) كقوله تعالى : وَلاتَ حِينَ مَناصٍ [ ص : 3 ] فهي لا زيدت عليها التّاء وعملت عمل ليس ، وقد استوفيت ذلك في إعراب القرآن . وقد زيدت مع الألف في جمع المؤنّث نحو : مسلمات ، وقد ذكر في صدر الكتاب ، وأمّا إبدال التّاء هاء فيذكر في حرف الهاء .